محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
282
الآداب الشرعية والمنح المرعية
سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان رضي اللّه عنهما كانا يفعلان ذلك ، وعن جابر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى أن يرفع إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره إسناده ثقات " 1 " رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ورأى قتادة بن النعمان أخاه لأمه أبا سعيد كذلك وكانت إحدى رجليه وجعة فضربه عليها فقال : أوجعتني ما حملك على ذلك ؟ قال : أو لم تسمع أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد نهى عن هذه ؟ رواه أحمد " 2 " قال المروذي : سألت أبا عبد اللّه عن الرجل يستلقي على قفاه ويضع إحدى رجليه على الأخرى قال : ليس به بأس قد روي . قال ابن الجوزي : لا بأس به إذا كان له سراويل ويتوجه تخريج رواية يكره كشربه قائما ونهيه عنه ونحو ذلك وعلى هذا لو وضع إحداهما على الأخرى من غير استلقاء احتمل وجهين نظرا إلى أن النهي إنما هو منع الاستلقاء والأصل اعتبار الوصف أو أن المقصود وضع إحداهما على الأخرى والاستلقاء ذكر لأنه الغالب لا أنه معتبر في الحكم ، والأول أظهر لأن الأصل عدم الكراهة خولف للخبر وهو في أمر مخصوص فيقتصر عليه . وقد قال ابن حزم في كتاب الإجماع قبل السبق والرمي : اتفقوا على إباحة جلوس المرء كيف أحب ما لم يضع رجلا على رجل أو يستلقي كذلك ، واختلفوا في جواز الاستلقاء والقعود كما قدمنا فمن مانع ومبيح . فسوى ابن حزم في حكايته بين القعود والاستلقاء وفيه نظر لما سبق والقول أيضا بأنه لا يجوز غير متجه لفعله عليه الصلاة والسّلام والأصل التساوي في الأحكام إلا ما خصه الدليل وقد فعله الصحابة رضي اللّه عنهم وسبق قبل فصول آداب الأكل قبل فصل استحباب القائلة كراهية الإتكاء على يده اليسرى من وراء ظهره وسبق قبل فصول آداب المسجد قبل فصل الكف عن مساوي الناس كلام الشيخ عبد القادر رحمه اللّه في كراهة الاتكاء وسواء وحده أو في جماعة ، ويقتضيه تعليله بأنه تجبر ، وقوله إهوان بالجلساء يحتمل أن يقال لا يقتضي اختصاصه بالجماعة بل يكره إن كان وحده لعلة ، وإن كان في جماعة لعلتين ويحتمل أن يقال مراده في جماعة وسبق بنحو نصف كراسة في فصول آداب المسجد جلسة المحتبي والمتربع وتأتي جلسة المتربع في اللباس في فصل كراهة النظر إلى ملابس الحرير . وقال ابن منصور لأبي عبد اللّه : تكره المرأة أن تستلقي على قفاها ؟ قال : أي واللّه ، يروى عن عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنهما أنه كرهه ورواه الخلال عن ابن سيرين وقد تقدمت هذه المسألة وعن ابن عمر " 3 " أنه كان ينام وهو شاب عزب لا أهل له في مسجد
--> ( 1 ) صحيح رواه أحمد ( 3 / 349 ) والترمذي ( 2928 ، 2929 ) وأبو داود ( 4865 ) وقال الترمذي : حديث حسن صحيح وقد صححه الشيخ الألباني وانظر الصحيحة ( 1255 ) . ( 2 ) رواه أحمد ( 3 / 42 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 173 ) وأبو داود ( 382 ) والنسائي ( 722 ) وأحمد ( 2 / 70 ) .